مدونة تونس الوسط : تدعوكم لتصفح www.tunisalwasat.com

هذه بفضل الله نافذة اعلامية جديدة نضيفها الى انجاز صحيفة الوسط التونسية www.tunisalwasat.com املين أن تكون نافذة صدق على هموم الوطن والانسانية ووسيلة ناجعة لخدمة قضايا الحق والعدل والتجديد والاصلاح : مرسل الكسيبي

الإثنين,حزيران 16, 2008


موضوع المثلية الجنسية الذي بثته الإذاعة جعلها محلّ انتقاد
الشباب العامل في 'راديو 6' متطوّع لا يعترف بالحواجز

إسماعيل دبارة من تونس: في العاشر من ديسمبر من سنة 2007 وفي تزامن يبدو مقصودا مع الذكرى التاسعة والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان انطلق بثّ أول إذاعة حرة عبر الانترنت في تونس.
الإذاعة  الفتيّة حملت اسم 'راديو6' في إيحاء لستّ إذاعات مازال أصحابها ينتظرون الترخيص مند سنوات للبث عبر الأثير.
'إيلاف' زارت الأستوديو الصغير 'لراديو6' لمزيد التعرف على الإذاعة التي يشرف عليها فريق صغير من الشباب المتطوّع.

فريق شبابي

نزهة بن محمد 25 سنة و سمير الجراي 23 سنة و اكرام 25 سنة ، طلبة ومتخرّجون من معهد الصحافة وعلوم الإخبار عقدوا العزم على الإشراف على الإذاعة الانترناتية في تطوع يندر وجوده في تونس.
و تقول الزميلة نزهة بن محمد مذيعة برنامج 'خارج الصفّ' لإيلاف:'الاعتماد على فريق شبابي في تسيير راديو6 يمكن اعتباره خيارا من خياراتنا نحو إعلام بديل غير مألوف في بلادنا من قبل، المواضيع الشبابية تطغى على برمجة إذاعتنا بالتأكيد،لكن ذلك لا يعني أننا لا نهتم بكافة المجالات أخرى سياسية واجتماعية و حقوقية وثقافية.
أما الصحفي الشاب سمير الجرّاي مذيع برنامج 'حوارات' الأسبوعي فيقول:منطقي للغاية أنني كشاب أختار تسليط الضوء على المواضيع التي تهمّ هذه الفئة العمرية كمشاكل الطلبة و الدراسة والهجرة السرية وغيرها من المواضيع الحساسة في إطار مهني يلتزم بشرف الصحافة و حرية التعبير كما درسنا ذلك في اختصاص الإعلام الذي اخترناه، ووفق شعار الرأي الحرّ الذي نرفعه.'

مشاكل تقنية ومالية

مقرّ الراديو يتكون من حجرتين فحسب ، الأولى للاستقبال والبحوث و تضمّ جهازي حاسوب و الأخرى غرفة التسجيل وتضمّ بعضا من الأجهزة الضرورية المتواضعة.
وتقول سمية حملاوي 22 سنة (تقنيّة) لإيلاف:الظروف التي نشتغل فيها تبدو قاسية نوعا ما من الزاوية التقنية ، قد نضطرّ في عدّة مناسبات إلى إلغاء التسجيل أو بث البرامج بسبب مشاكل فنية تعود إلى قدم التجهيزات أو لعدم تمكن الفريق التقني من الاضطلاع بمهامه بالشكل الكافي فأغلبنا مبتدئون لكننا مصممون على تجاوز تلك العوائق التي لن تثنينا على إيصال أصواتنا للتونسيين في الداخل والخارج.'
أما نزهة فتقول :نعم مشاكلنا تقنية بالأساس،بالإضافة إلى غياب الموارد المالية فلا دعم من أية جهة ولا إشهار ، المذيعون لا يتلقون أية مرتبات هنا.
نحن نعمل على أن نجلب اهتمام المستمع التونسي وهي أصعب مشكلة تعترض إذاعتنا الناشئة، أما الولوج إلى مصادر الخبر والمعلومة فلا مشكلة لدينا.

وعلى الرغم م أن الصحافيين الشبان و التقنيين في 'راديو 6' لا يتقاضون أية مستحقات مقابل خدماتهم الإعلامية و مجهوداتهم الكبيرة في الحفاظ على دورية البرامج الإذاعية التي ينتجونها ، إلا أن التبرّم لا يبدو على محياّ أي منهم .
'نحن ملتزمون بتقديم صورة جديدة للإعلام التونسي و القطع مع النمطية التي تسيطر عليه منذ سنوات ، قناعتنا تلك ليست مرتبطة بالأموال و المستحقات ثم إننا نشتغل في إطار نحبّه و ننتمي إليه فلم التذمرّ و التبرّم.' يوضح سمير الجرّاي .

لا سقف ولا 'تابوهات'

مواضيع 'راديو 6' حسب المذيعة نزهة بن محمد غير مقيدة بسقف ما أو تابوهات أو حواجز على حدّ تعبيرها .
'فقط أخلاقيات المهنة هي حدودنا وموجهنا في عملنا، انحيازنا التام للمستمع وما يطلبه، نحن الجهة الإعلامية الوحيدة التي تتناول مواضيع حساسة ومسكوت عنها في تونس كالمثلية الجنسية مثلا.'
و المتابع لبرامج 'راديو6' يمكن أن يلحظ تنوعا كبيرا في برمجتها التي لا تمتدّ سوى على 3 ساعات ونصف تسجل خلال الأسبوع وتتكرر عبر موقع
www.radio6tunis.net  الإذاعة لمدة 7 أيام متواصلة و تتخللها أغاني متنوعة يغلب عليها الطابع الملتزم.
وتتغير البرمجة مرة واحدة في الأسبوع مما يعكس تأثير ظروف العمل الصعبة التي ترافق عادة العمل التطوعي بالإضافة إلى غياب التجهيزات والمعدّات الحديثة.
كما سلطت الإذاعة الضوء في عديد المناسبات على مواضيع هامة كالإعدام وأخبار الحريات و حقوق الإنسان وخصوصا ما يمكن أن يطال حرية التعبير والكلمة في تونس ، حيث يلتقطها مقدموا نشرة 'أخبار الحريات' و يبثونها في الإبان.
وخلال الأسابيع الماضية ركزت الإذاعة على أزمة الحوض المنجمي المضطرب جنوبي البلاد ونشرت أخبارا حصرية حول أعمال العنف والشغب التي اندلعت بمنطقة الرديف واستضافت بمقرها قياديا للاحتجاجات يدعى 'عدنان الحاجي'.
أما الموضوع الأكثر جدلا لـ'راديو 6' فكان بلا منازع قضية المثلية الجنسية الذي استضافت فيه الصحفية 'إكرام' مثليا جنسيا تونسيا و أعطته المجال ليتحدث بحرية وصراحة عن تجربته وظروف عيشه في المجتمع التونسي.
وتقول نزهة بن محمد التي شاركت في الحوار:'لم نستحي من موضوع يفرض نفسه اليوم في تونس؟ ظاهرة المثلية الجنسية موجودة عندنا بكثرة ونحن نتعاطى مع كل ما يمكن أن يشغل بال مجتمعنا.
أما سمير الجراي فيقول إنه كان رافضا بشدة للبرنامج وموضوعه نظرا لرغبة في كسب ودّ المستمع التونسي خصوصا و أن الإذاعة لا تزال ناشئة .
ويقول : 'كنت أخشى أن يؤثر مثل ذلك الحوار والقضية التي طرحت على سمعة الإذاعة ، خصوصا و أن المجتمع التونسي لا يزال محافظا إلى حدّ ما.'
إلا أن نزهة بن محمد تخالفه في ذلك بقولها:'على العكس تماما لماّ نتحدث في موضوع كهذا اُعتبر لوقت طويل من المحرمات و يستمع إلينا مواطن ما سواء في الداخل أو الخارج فمن المنتظر إنه سيعود مجددا لأنني على قناعة بان ما نتطرق إليه في 'راديو6' لن يجده في أي مكان آخر'.

طموحات واعدة

من جهته قال السيد صالح الفورتي الكاتب العام للنقابة التونسية للإذاعات الحرة و المسؤول الأول عن 'راديو '6 في حديثه لإيلاف إنه تقدم منذ 10 ديسمبر 1987 بمطلب بعث إذاعة حرّة خاصة ، لكنه جوبه 'بمماطلة وتسويف لا نظير لهما ' ويضيف:'بعد أن تأكدت من رفض مطلبي اتصلت بعدد من الجهات الوطنية والأجنبية لكسب الدعم والتأييد لحقي في بعث إذاعة خاصة، وبعد الرفض جاءتني فكرة تكوين نقابة للإذاعات الحرة تدافع عن حق الأفراد في إنشاء الإذاعات التي يريدون بعيدا عن أية وصاية وقد كانت القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي انعقدت بتونس في 2005 فرصة للإعلان عن ميلاد نقابتنا تلك'.
و بخصوص المشهد الإعلامي في تونس يقول السيد صالح الفورتي إن 'النظام التونسي لا يزال يحتكر إلى اليوم المشهد السمعي على الرغم من إفساحه المجال لإذاعة الزيتونة الدينية التي أدانتها نقابتنا منذ أن علمنا بقرب إطلاقها لأنها لن تضيف شيئا إلى الإعلام التونسي كونها غير حرّة بالمرة و لا مستقلة فمعيار منح التراخيص في تونس يقوم على الأولوية للمقربين وهذا ما نرفضه بحزم.
كما أن الإذاعات الأخرى الموجودة 'كموزاييك أف أم' و 'جوهرة' هي الأخرى غير مستقلة بالمرة و تشجع ثقافة معينة في المجتمع التونسي لا داعي للتطرق إليها الآن.'
وبخصوص المأمول من 'راديو '6 يقول الفورتي:'نسبة مستمعينا اليوم تقدّر بالآلاف ونأمل أن يتضاعف العدد قريبا،هدفنا أن نواصل عملنا رغم الصعوبات لإيصال صوت هذا المولود الجديد الذي أخذ على عاتقه تقديم إعلام تونسي بديل.
كما كشف لنا السيد صالح الفورتي عن رغبته الشخصية في إنشاء إذاعات انترناتية أخرى واحدة مخصصة للمرأة التونسية و أخرى للمعاقين.

ايلاف- 16 جوان 2008