
مرسل الكسيبي*-الوسط التونسية/مدونة تونس الوسط+صحف وشبكات اخبارية:
المولود الاعلامي الاسلامي الجديد الذي شهدته تونس قبيل أيام ممثلا في قناة حنبعل الفردوس الفضائية ماكان ليشهد النور في تقدير مؤكد لولا اذن رئاسي رسمي بتعزيز المشهد الاعلامي الديني بواحدة من أروع المبادرات التي استقبلها التونسيون بداية هذا الشهر المعظم .
أخبار الخروقات الحقوقية والمماحكات السياسية التي تعودنا عليها في المشهد الاعلامي العربي لايمكن أن تعمي بصيرتنا عن التأمل الموضوعي فيما يحصل على الصعيد الثقافي والديني من تطورات تونسية نوعية متسارعة …
فبعد اذاعة الزيتونة للقران الكريم التي استحقت من رجال الاعلام اشادة وتغطية متواصلة على مدى أشهر متواصلة نظرا لما شكله حدث تأسيسها من رمزية دينية وسياسية في ظل اتهامات المعارضة الاسلامية للسلطة بممارسة سياسة غير متوازنة تجاه موضوعات علاقة الدولة بالاسلام …, بعد ذلك بسنة واحدة تعزز المشهد الاسلامي في تونس ببعد بصري لم يكن من السهل انجازه لولا التشجيع الرسمي من أعلى هرم السلطة على المضي قدما في خطوات تصالح الدولة مع الاسلام بعد طول قطيعة رسختها سياسات الحبيب بورقيبة في هذا المضمار برغم ماللزعيم الراحل من فضائل كثيرة على دولة الاستقلال …
سارعت كبرى حركات المعارضة الاسلامية في تونس يومها الى تهنئة صهر الرئيس التونسي السيد محمد صخر الماطري بمبادرة تأسيس القناة الاذاعية في غفلة فادحة عن توجيه رسالة لبقة بالمناسبة الى رجل الدولة الأول السيد زين العابدين بن علي الذي أذن شخصيا بانطلاقة بثها في دحض قاطع لاتهامات أرادت أن تقرن صورة حكمه بصورة مواصلة القطيعة البورقيبية مع كل ارتباط تونسي بميراث الزيتونة المعمورة وعلمائها الأجلاء …
اليوم تتأكد الرسالة مجددا بنية ابتعاث بنك اسلامي سيحمل اسم بنك الزيتونة في وسط اقليمي ودولي مالي ليس من السهل جدا أن يستسيغ مثل هذه الخطوات لاسيما بعد أن أصبح البعض معتقدا بأن قدر تونس أن تظل تركيا الثانية فوق الخارطة العربية …
تطورت تركيا وتصالحت بعد نصف قرن أو أكثر مع هويتها الشرقية دون أن تتنكر لقيم الحداثة أو لعلاقاتها الخارجية المرنة مع الغرب , وهاهي اليوم تونس تعدل بوصلتها عبر تعزيز دورها كمنارة اسلامية تشع بأنوار الحضارة المشرقة عبر اذاعة الزيتونة وقناة حنبعل الفردوس وغير ذلك من مكاسب وطنية اسلامية سترى النور حتما بتشجيع رسمي وشعبي …
موقع التيار الاسلامي سيظل مرتبكا وضعيفا قبالة مثل هذه التطورات الهامة التي تشهدها الساحة التونسية لاسيما اذا ماظل الخطاب السياسي متمحورا حول ترصد عيوب الدولة واصطياد الخروقات الحقوقية واستثمارها في معارك المعارضة غير المنتهية مع سلطة لايمكن النظر اليها فقط بعين رصيد حقوقي وسياسي لاشك أنه في حاجة الى التحسين والتطوير …
ليس تناقضا مع قناعاتنا ومبادئنا التي امنا بها دفاعا عن الحريات وكرامة مواطنينا حين رفعنا الصوت عاليا بترسيخ مسار قطار التنمية السياسية وانهاء محنة الاعتقال على أساس المخالفة في الرأي أو محنة المنفى على أساس من الموقف السياسي …, ليس تناقضا مع مانؤمن به من قيم دعونا وندعو اليها مجددا من باب أن العدل هو أساس العمران …ليس تناقضا مع كل نضالاتنا السابقة والحاضرة في هذه الحقول نكتب اليوم وانما هو الحق ننشده في علاقتنا بالدولة من أجل تصح



























